السيد محمد باقر الصدر
275
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
[ تمهيد : ] كما ينقسم الاقتصاد الماركسي إلى علم ومذهب كذلك ينقسم الاقتصاد الرأسمالي إلى هذين القسمين . ففيه الجانب العلمي الذي تحاول الرأسماليّة فيه أن تفسّر مجرى الحياة الاقتصاديّة وأحداثها تفسيراً موضوعيّاً قائماً على أساس الاستقراء والتحليل ، وفيه أيضاً الجانب المذهبي الذي تدعو الرأسماليّة إلى تطبيقه وتتبنّى الدعوة إليه . وقد اختلط هذان الجانبان أو الوجهان للاقتصاد الرأسمالي في كثير من البحوث والأفكار ، مع أنّهما وجهان مختلفان ، ولكلٍّ منهما طبيعته الخاصّة وأسسه ومقاييسه . فإذا حاولنا أن نسبغ على أحد الوجهين الطابع المميّز للآخر فنعتبر القوانين العلميّة مذهباً خالصاً أو نضفي الطابع العلمي على المذهب ، فسوف نقع في خطأ كبير كما سنرى . والرأسماليّة وإن اتّفقت مع الماركسيّة في تشعّبها إلى جانب علمي وجانب مذهبي ، ولكنّ العلاقة بين علم الاقتصاد الرأسمالي والمذهب الرأسمالي في الاقتصاد تختلف اختلافاً جوهريّاً عن العلاقة بين الجانب العلمي من الماركسيّة